خواجه نصير الدين الطوسي

97

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )

لحوق الصورة - وهناك وضع جزئي لحوقا - يخصص أقرب المواضع الطبيعية من ذلك الموضع - كالجزء من الهواء يصير ماء - فيكون موضعه الطبيعي متخصصا بحسب موضعه الأول - وهو أقرب مكان طبيعي للمياه - مما كان موضعا لهذا الصائر ماء - وهو هواء وإنما لا يمكن هذا أيضا - لأنا جعلناها مجردة وهذا بيان امتناع القسم الثاني - وهو أن تحصل الأولوية بعد أن تلحق الصورة بالهيولى - وبيان الفرق بينه وبين نظيره في الوجود - أما بيان الامتناع - فهو بيان تساوي نسبتها إلى جميع المواضع - التي تقتضيها الصورة التي تلحقها - فهي إذن تكون متساوية النسبة إليها بحسب ذاتها - وبحسب الصورة - وحينئذ يستحيل حصولها في بعضها - وهو المراد من قوله وليس يمكن أيضا أن يقال - إن الصورة عينت لها وضعا مخصوصا من الأوضاع الجزئية - التي تكون لأجزاء كل واحد مثلا كأجزاء الأرض - وإنما قيد هذا القسم بهذا القيد - لئلا يقال الصورة النوعية - التي تقارن الصورة الجسمية على ما سنذكرها - إنما تقتضي تعين الموضع لكون كل صورة نوعية - مقتضية لحيز مخصوص دون غيره - وذلك لأن للحيز الطبيعي أجزاء كثيرة - وحصول الهيولى مع الصورة في أحدها دون غيره - يقتضي أولوية - فلأجل هذا خص الفرض بالقيد المذكور - ثم أشار بقوله كما يمكن أن يقال في الوجه الذي ذكرناه - إلى نظيره في الوجود - وذلك الوجه هو المثال الأول - الذي كان الوضع السابق واجبا لا عارضا - بحسب الصورة السابقة أعني في الجزء من الهيولى - الذي كان في موضعه الطبيعي - ثم صار ماء فقصد الموضع الطبيعي للماء - لو جرد الصورة المائية فيه - وإنما لم يقصد أي جزء اتفق [ 1 ] منه - بل قصد

--> [ 1 ] قوله « وإنما لم يقصد أي جزء اتفق » لفظة انما لا معنى لها هاهنا . واعلم أن كلام الشيخ في القسمين لا يدل على بيان امتناعهما ، والواجب أن لا يحمل الا على الفرق بين النظيرين وبين القسمين ، وأما بيان امتناعهما فلما كان ظاهرا من الفرض المذكور تركه فان من الظاهر أن الهيولى إذا فرضت مجردة عن الوضع والموضع يكون نسبتها إلى جميع المواضع والمظاهر على السوية فلا يحصل في موضع معين فكأنه قال لو فرضنا هيولى غير ذات وضع ثم لحقتها الصورة فلا بد أن يصير ذات وضع مخصوص ويحصل في موضع مخصوص لكنه محال لان نسبة الهيولى المجردة إلى جميع المواضع على السوية فلا يمكن أن يقال هناك أولوية قبل لحوق الصورة أو بعده كما في نظيريهما لأنها مجردة بحسب الفرض . م